الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

57

تفسير روح البيان

ضَعْفٍ قُوَّةً ) في صدق الطلب ( ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ) في الطلب ( ضَعْفاً ) في حمل القول الثقيل وهو حقيقة قول لا اله الا اللّه فإنها توجب الفناء الحقيقي وتوجب الضعف الحقيقي في الصورة بحمل المعاتبات والمعاشقات التي تجرى بين المحبين فإنها تورث الضعف والشيبة كما قال صلى اللّه عليه وسلم ( شيبتنى سورة هود وأخواتها ) فان فيها إشارة من المعاشقات بقوله ( فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ) يَخْلُقُ اللّه تعالى ما يَشاءُ من الأشياء التي من جملتها ما ركب من الضعف والقوة والشباب والشيبة . يعنى هذا ليس طبعا بل بمشيئة اللّه تعالى وفي التأويلات النجمية ( يَخْلُقُ ما يَشاءُ ) من القوة والضعف في السعيد والشقي فيخلق في السعيد قوة الايمان وضعف البشرية وفي الشقي قوة البشرية لقبول الكفر وضعف الروحانية لقبول الايمان وَهُوَ الْعَلِيمُ بخلقه الْقَدِيرُ بتحويله من حال إلى حال . وأيضا العليم باهل السعادة والشقاوة التقدير بخلق أسباب السعادة والشقاء فيهم واعلم أن نفس الإنسان أقرب إلى الاعتبار من نفس غيرهم ولذا اخبر عن خلق أنفسهم في أطوار مختلفة ليتغيروا ويتقلبوا وينتقلوا من معرفة هذا التغير والتقلب إلى معرفة الصانع الكامل بالعلم والقدرة المنزه عن الحدوث والإمكان ويصرفوا القوى إلى طاعته قال بعضهم رحم اللّه امرأ كان قويا فاعمل قوته في طاعة اللّه أو كان ضعيفا فكف لضعفه عن معصية اللّه قيل إذا جاوز الرجل الستين وقع بين قوة العلل وعجز العمل وضعف الأمل ووثبة الاجل فلا بد للشبان من دفع الكسل وسد الخلل وقد اثنى عليهم رسول اللّه عليه السلام خيرا حيث قال ( أوصيكم بالشبان خيرا ثلاثا فإنهم ارق أفئدة ألا وان اللّه أرسلني شاهدا ومبشرا ونذيرا فخالصنى الشبان وخالفني الشيوخ ) : يعنى [ وصيت ميكنم شما را به جوانانكه بهتراند سه بار زيرا كه ايشان رحيم‌دل‌ترند آگاه باشيد خداى تعالى مرا فرستاد شاهد ومبشر ونذير دوستى كردند با من جوانان ومخالفت كردند پيران ] واثنى على الشيوخ أيضا حيث ( قال من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة ما لم يخضبها أو ينتفها ) والمراد الخضاب بالسواد فإنه حرام لغير الغزاة وحلال لهم ليكونوا أهيب في عين العدو واما الخضاب بالحمرة والصفرة فمستحب ودل قوله ( يَخْلُقُ ما يَشاءُ ) على أن اللّه تعالى لو لم يخلق الشيب في الإنسان ما شاب واما قول الشاعر أشاب الصغير وأفنى الكبي * ر كر الغداة ومر العشى فمن قبيل الاسناد المجازى ونظر أبو يزيد قدس سره إلى المرآة فقال ظهر الشيب ولم يذهب العيب ولا أدرى ما في الغيب يا عامر الدنيا على شيبه * فيك أعاجيب لمن يعجب ما عذر من يعمر بنيانه * وجسمه مستهدم يخرب قال الشيخ سعدى قدس سره كنون بايد اى خفته بيدار بود * چو مرك اندر آرد ز خوابت چه سود چو شيب اندر آمد بروى شباب * شبت روز شد ديده بر كن ز خواب من آن روز بركندم از عمر اميد * كه افتادم اندر سياهى سپيد